عبد الكريم الخطيب
226
التفسير القرآنى للقرآن
الآية : ( 203 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 203 ] وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) التفسير : بعد أن نبّه اللّه سبحانه إلى ذكر اللّه ذكرا دائما متصلا بعد أداء مناسك الحج ، حتى يظل المؤمن على هذا الطريق الذي استقام عليه وهو يؤدى هذه المناسك - بعد هذا نبّه سبحانه إلى ذكره ذكرا خاصّا في أيام معدودات موصولة بأيام الحج مباشرة ، وهي أيام التشريق الثلاثة . وفي قوله تعالى : « فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ » إشارة إلى أنها أيام محصورة بالعدد ، على خلاف قوله تعالى : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » وقوله سبحانه : « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ » : ( 28 : الحج ) فالأشهر والأيام هنا معلومة ، هي أشهر الحجّ ، وأيام الحجّ المحصورة في شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة . والحكمة في الأمر بذكر اللّه هنا في أيام معدودات لا معلومات علما محددا ، هي السماح بشيء من الحرية في تقديم وقتها أو تأخيره ، حسب ظروف الحاجّ ، التي تتحكم فيها كثير من الأمور ، في غربته تلك عن وطنه وفي انقطاعه عن أهله وولده ، وفي ارتباطاته بالجماعة التي صحبها في مجيئه ، وسيصحبها في عودته . . فكل هذه وكثير غيرها أمور تفرض على الحاج ألا يتقيد بزمن ، قيدا ملزما ، لا يستطيع التصرف فيه . . والأيام المعدودات هي أيام التشريق . . ثلاثة أيام العيد . .